مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
225
تفسير مقتنيات الدرر
في الآية موصولة ، واللام لام ابتداء وهي المتلقيّة لما أجري مجرى القسم من قوله : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّه ُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ » وموضع « ما » حينئذ رفع بالابتداء كما ذكرنا قبيل هذا والخبر « لتؤمننّ » وإذا جعلت « ما » للشرط كانت « ما » في موضع نصب « بآتيتكم » وتقديره : أيّ شيء آتيتكم ومهما آتيتكم من كتاب لتؤمننّ به فالشرط هو إيتاؤه إيّاهم الكتاب والحكمة ومجئ الرسول والجزاء القسم والمقسم عليه وهو قول : « لتؤمننّ به » كقوله : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » « 1 » . فيكون على هذا معنى الآية إنّ اللَّه قال لهم : مهما اوتيكم كتابا وحكمة ثمّ يجيئكم به رسول مصدّق لما معكم لتؤمننّ به ولتنصرنّه فأقرّوا بذلك وأعطوا مواثيقهم وهو المرويّ عن عليّ وابن عبّاس وقتادة والسدّيّ والجبّائيّ وأبو مسلم وهذا كلَّه على قراءة الفتح في اللام في « لَما آتَيْتُكُمْ » وعلى قراءة كسر اللام فالمعنى : ميثاقهم لأجل ما أوتوه من الكتاب والحكمة لأنّهم الفواضل وخيار الناس . وقرأ سعيد بن جبير « لمّا » مشدّدة . قال بعض المفسّرين ذكر « النبيّين » على سبيل المنايبة ثمّ قال مخاطبا بقوله : « لَما آتَيْتُكُمْ » في الآية إضمار فقالوا تقديره : وإذ أخذ اللَّه ميثاق النبيّين لتبلَّغنّ الناس ما آتيتكم ، وحذف لدلالة الكلام . وهذا باب واسع في القرآن وأراحوا أنفسهم التكلَّفات في الآية فإنّ لام القسم إنّما يقع على الفعل فلمّا دلت هذه اللام على هذا الفعل لا جرم حذفه اختصارا . قال سعيد بن المسيّب : وهذه الآية من مشكلات آيات القرآن . قال الطبرسيّ : وقد غاص النحويّون في وجوه إعرابها وشقّوا الشعر في تدقيقها . * ( [ قالَ ] ) * أي قال اللَّه بعد ما أخذ الميثاق : * ( [ أَأَقْرَرْتُمْ ] ) * أي بالإيمان والنصر له . قوله تعالى : * ( [ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي ] ) * أي قبلتم على ذلكم الميثاق عقدي الَّذي عقدته عليكم ؟ والإصر الثقل الَّذي يلحق الإنسان والمراد هنا العهد . * ( [ قالُوا أَقْرَرْنا ] ) * أي قال الأنبياء وأممهم أقررنا بما أمرتنا به * ( [ قالَ ] ) * اللَّه : * ( [ فَاشْهَدُوا ] ) *
--> ( 1 ) الزمر : 65 .